أبو الثناء محمود الماتريدي

222

التمهيد لقواعد التوحيد

وانفصل عن أستاذه بعد ذلك بفترة وجيزة فأسّس مدرسة مستقلّة لمحاربة فلسفة الدهريّين ، كما حارب في بغداد المرجئة والجبريّة والمحدّثين والفقهاء . وكان بحثه في الكلام يستهدف غرضين : الدّفاع عن التوحيد ثم الدّفاع عن القرآن على أساس أنّه المصدر الوحيد لدراساته الكلاميّة . وكان شاعرا وفقيها وأصوليّا جدليّا وفيلسوفا وعالما طبيعيّا . وله آراء في القياس والإجماع تعرّض لها الباجي ثماني مرّات في كتابه إحكام الفصول للردّ عليها ( انظر فهرس الأعلام لهذا الكتاب ) . وقد قدّم ف . سزكين في تاريخ التراث عديد الإحالات على المصادر والمراجع لترجمته ودراسة آرائه وأفاد عن المؤلّفات التي ألّفها المعتزلة خاصّة ونقلوا فيها عن النظّام . ومن المفيد أن نحيل على ما كتبه المستشرق الألماني ج . فان آسّ J . Van Ess سواء في مجلة الدراسات الإسلاميّة Revue des Etudes Isalmiques الصادرة في باريس ، من ص 191 إلى 216 من العدد 46 / 2 - 1978 ففيها دراسة قيّمة عن آراء النظام ، أو في دائرة المعارف الإسلاميّة ، ط 2 - ( 2 ) . E . I في فصل Al - Nazzam . وتناول الباحث في هذا الفصل بالتحليل فلسفة النظّام الطبيعيّة التي بنى على أساسها نظريّته الكلاميّة . وقد سبق لنا التذكير بما يعرضه اللامشي من قول للنظّام عن المتولّدات ؛ وفعلا فالمتكلّم - كما يبيّن ذلك فان آسّ - درس الحركة ، أي العرض الوحيد الذي يقرّ بوجوده ، فرآها شاملة لكلّ الأفعال التابعة لمشيئة الإنسان ، من صلاة وصوم ومعرفة وجهل . وفرّق لهذا بين عالم الإنسان الخاضع لقدرته وبين عالم الطبيعة حيث الفعل وردّ الفعل يقعان بإيجاب الخلقة ، أي حسب دافع آلي كامن فيه يضاف إليه بالخلقة . وبما أنّه كان ينكر وجود الجزء الذي لا يتجزّأ وبما أنّ المسافة المحدودة لا تتجزّأ أجزاء محدودة ولكنّها قابلة لتجزئة لا متناهية فقد تصوّر نظريّة الطّفرة لتمثّل الحركة إذ كلّ نقطة من المساحة التي تتطوّر فوقها لا يمكن أن تمسّ .